Sunday, February 01, 2009

وقوف متكرر - شيء جديد في الرواية العربية



أحب ان اهنأ محمد صلاح العزب على روايته "وقوف متكرر", اعرف انها متأخرة نوعا ما خصوصا انها صدرت في اصدارها الثاني من دار الشروق بعد الاصدار الأول من دار ميريت. الرواية لم تستغرق مني في قراءتها أكثر من الساعة و النصف أو أقل, الا اني عندما فرغت منها شعرت بلذة غريبا جدا نفس اللذة التي انتابتني عندما فرغت من عمارة يعقوبيان للأسواني أو ملائكة وشياطين لدان براون, مع اني لا استطيع ان اعرف العمل على اساس انه رواية. ممكن ميكرو رواية!


من فضلك ان لم تكن قد قرأت الرواية بالفعل, فالجزء القادم من المدونة غير ذات فائدة. (أنصحك بإقتناء الرواية)


سأحاول أن اقوم بدور الناقد هنا و أحاول التفتيش في عمق هذه النجربة الأدبية المتفردة في ما يلي من نقاط:

· بالنسبة للغة المستخدمة هي فعلا متميزة, لم أستطع ان افهمها في أول بضع سطور الا اني ادمنتها مع نهاية الرواية. "أن تتحدث الى نفسك وأن تخبر الآخرين عن الرواية فيبدأو بقرائتها" ذلك أسلوب جميل جدا حيث يتحدث الراوي عن نفسه و مع نفسه في نفس الوقت. هذا مذهل و لا أعرف ان كنت سأذهب لما هو أبعد من هذا و أقول انه يبتدع أسلوب جديد في الادب العربي بشكل عام.

· الجمل المقتضبة التي تعبر عن تجربة انسانية كاملة. على سبيل المثال ان يسأل صاحب الشخصية والده عن صحته في بداية الرواية و يرد الأب برد مقتضب مثل الحمد لله. ذلك كان كافي تماما لأن أفهم كقاريء طبيعة العلاقة بين الأب و الابن بدون أي اسهاب و شرح و تفاصيل.

· الاشارات الى التناقضات في الانسانية الموجودة في الانسان في عدد من المواقف. مثلا ياسمين عندما سمعت الآذان قررت أن تتوقف حتى ينتهي كأن ذلك نوع من الاحترام لهذا النداء الالهي!! الإنسان منا ليس شيطانا و ليس ملاكا.

· النزاع الداخلي الشديد حول مبلغ ال 16 الف جنيه. هو يعرف انه مال حرام و لكن يستخدمه و في كل مرة في مشروع فاشل مرة و في سيارة مرة أخرة, و في كل مرة يعيد التفكير ان ما يحصل له من فشل هو نتاج تلك الفلوس الحرام.

· أسلوب التقديم و التاخير كان مذهل أيضا. على سبيل المثل في بداية الرواية يتحدث الراوي عن الغرفة و علاقته بالسمسار و كيف ان هند قد نزلت من هذه الغرفة و هي تبكي. ثم بعد ذلك تأتي التفاصيل لاحقا حول أساس موضوع الغرفة وأساس العلاقة مع ذلك السمسار "الغلس" ثم السبب الذي جعل هند تنزل من الغرفة و هي تبكي, و اللي طلع حاجة تانية خالص غير اللي أي حد ممكن كان فهمه.

· و في النهاية في فصل تكريم الانسان و الذي كان تاج الرواية حيث الحديث عن الموت دائما يجعل الانسان يفكر مليا في حياته, فهو قرب الابن من الاب مرة اخرى و تفاصيل لحظات الموت و كيف ان ياتي في فكر الشخصية أن يرجع مرة أخرى للمستشفى حتى يتعرف على تلك الممرضة التي تهمس له ان والده قد توفى. ثم يأتي ختاما مشهد الولد الذي يعبث بلعبته في البلكونة و الذي يفقدها ومع ذلك لا ينزل ليبحث عنها و كأن الراوي يعبر بشكل كبير عن الشعور الداخلي لنفسه كأنها لعبة ممزقة ضائعة.


أخيرا احب ان اهنيء محمد صلاح العزب مرة أخرى على هذا العمل البديع. هذه أول مرة من فترة ليست بقصيرة ينتزعني عمل أدبي بكل هذا التجلي و أظن أني سأحاول مع روايته المشهورة الأخرى سرير الرجل الايطالي.


1 comment:

farida said...

حتخليني اقتني الرواية للاطلاع عليها
اشكرك للتنويه عنها