Thursday, June 25, 2009

السعادة تبقى اييه ؟؟

كان هذا السؤال عنوان لأغنية ليسرا في فيلم حرب الفرولة.

أحداث الفيلم كانت تدور حول الحصول على السعادة. سامي العدل كان يقوم بدور رجل أعمال شديد الثراء يمتلك من المال ما يجعله غنيا طوال عمره من دون حتى ان يعمل. مع هذا كانت لديه مشكلة حقيقية في الحياة و هي عدم الشعور بالسعادة!

يسرا و محمود حميدة اثنان من الفقراء الذين يشعرون بشئ خفي من السعادة ترميهم الأقدار في طريق الرجل الثري حيث يبحث هو عن السعادة عن طريق تجارب جديدة في حياته قذ تدخل شيء من البهجة عليه مستعينا بالزوجين الفقراء في مقابل مبلغ من المال يعتقدون انه بكل تأكيد سيؤمن لهم السعادة المرجوة.

الفيلم هنا ليس يهمني منه سوى فكرة الحصول على السعادة ومما يعلق في رأسي هي الأغنية التي تغنت بها يسرا و هي تسأل عن السعادة. العنوان هنا يغريني بالبحث عن السعادة.

هناك العديد من الناس الذين يؤمنون ان السعادة هي في شئ أو اكثر مما يلي:

الحب
المال
البنين
القوة
النفوذ
التدين
العلم
العمل

و أشياء أخرى قد تكون فرعية مما ذكرت سابقا

لي نظرية أسمحوا ان اعرضها عليكم. بعض الناس يحققون ثروة هائلة لكن لا يمتلكون السعادة. هناك من يحققون تقدم هائل في أعمالهم و وظائفعم دون الاحساس بأي تقدم و لا يشعرون باي كمية من السعادة.

في نفس الوقت اجد بعض الناس ليس لديهم ما يكفيهم من القوت و مع ذلك يشعرون بشيئ من السعادة في أبسط الاشياء حولهم. من خلال اختلاطي بصنوف متعددة من البشر أصبحت على يقين تام بان السعادة هي في القناعة.

السعادة = القناعة

حول ان تتخيل معي ان تملك كمية كبيرة من المال مع ذلك ينتابك شعور ان ذلك لا يكفي وان يجب ان تحصل على الأكثر حتى تصل الى الاقتناع او دعني أقول القناعة الذي تضمن لك الشعور بالسعادة. أيضا حاول تخيل انك تمتلك عملا رائعا و ظروف عمل مشجعة على الابداع و الاتقان, لكن دائما ما تضع شخصا ما في مقارنة معاك و رغم ان كل الناس يحسدونك على التقدم المبهر التي تحدثه في حياتك العملية الا انك تجد شبح الشخص الاخر يقوم بما هو افضل منك لذا لن ترضى او تقتنع بما تقوم به وتشعر بالسعادة. اولئك الذين رزقهم الله بالاولاد لا يقدرون نعمتهم التي لم يقدرها الله لاناس غيرهم و هم دائما يشتكون من اولادهم و يضعونهم موضع المقارنة مع الأخرين و لا يشعرون ابدا بالسعادة.

و الآن مع الوصفة السحرية للسعادة و التي لا ادعي اختراعها.

"مهما كان ما لديك فأنت أفضل من كثير مما ابتلى الله به الناس. القناعة بما اعطيت في هذه الحياة يجعلك تشعر بسعادة القليل و عدم الرضا الدائم يضيع سعادة الكثير من بين يديك"


و شكرا


Tuesday, June 23, 2009

المولد

في المولد ...
ناس بتزمر
و ناس بتطبل
و ناس ترقص رقصة التنورة و ناس و ناس
المهم انك في المولد تهيص!!

هذه التدوينة هدفها الاساسي هو الافراج عن بعض الكبت المسجون بداخلي من بعض المظاهر التي حصلت في الآونة الأخيرة و التي جعلتني فعلا أصدق نظرية اننا اصبحنا نعيش في مجتمع يقدس ثقافة المولد!

سأمر في هذه التدوينة بتجربتين لا زالت أصداؤهما تعيشان معنا هذه اللحظة.

التجربة الأولى: وفاة الطفل محمد علاء
طبعا اذا لم أكمل اللإسم لن تعرف انه محمد علاء مبارك حفيد الرئيس و بالتالي لن تهتم مع انه وفاة اي محمد علاء يجب ان تشعر معها بالاسى. ما حدث في هذه التجربة يجعلك تقف امام عذة تجارب إنسانية شديدة التعقيد. موت الصبي الصغير لم يمنع الناس من التعاطف الشديد مع الأب و الجد و الجدة رغم كل المعارضة و الكره الذي يحمله الشعب تجاه الأسرة الحاكمة في مصر. حاول ان تتخيل معي انه حتى شخص مثل ابراهيم عيسى و ما أدراك ما هو ابراهيم عيسى لقصر العروبة, قام بتعزية الرئيس و قال ان الرئيس في مثل هذا الموقف الصعب يجب ان يعرف أن المعارضة قبل الموالاة معه في هذا الظرف الصعب. الشعب بلا استثناء انتابته حالة من الحزن لان المصريين يؤمنون أن الموت هي المصيبة التي ليست كمثلها مصيبة. الموت له هيبة!

الموضوع بدأ في الأول على اساس شائعة بدأت منذ اشاعة خبر مرض حفيد الرئيس و اهتمام جدته المباشر به مما كان يوحي ان الموضوع يقلق. ثم في اليل تولت الجزيرة و هيئة الاذاعة البريطانية و حتى الصحف الجزائرية نشر الخبر, وفاة حفيد الرئيس. نحن هنا في مصر استيقظنا على صباح الخير يا مصر و لا أحد يعرف أي شيء ثم بعدها بفترة بعد ان عرف العالم كله الا المصريين, اذاعو ان الرئيس يحتسب عند الله حفيده محمد علاء مبارك!!!

الأمر بشكل أو بأخر يجعل تتساءل "أومال لا قدر الله حصلت وفاة الرئيس ايييه اللي هيحصل, هيكتموا على الخبر لحد امتى؟؟"

النكبة لم تنتهي الى هنا. أعلن في مصر الحداد الرسمي على وفاة الطفل محمد علاء لمدة ثلاثة ايام و هنا يجب ان تتساءل لاقدر الله اذا توفى حفيد اي احد من المواطنين سنقوم بعمل حداد وطني؟! التليفزيون لا يقوم باذاعة شيء الا الاغاني الدينية(طيب حتى خلوها قرآن!!)
هذا الاستخفاف بما هو للدولة و ما للمواطنين من حقوق يجعلك تتخيل ان من يقرب للسيد الرئيس و هو في الأول و الأخر موظف بدرجة رئيس و لا يصح ان يتم التعامل مع عائلته على اساس انها عائلة مقدسة أو ملكية, بحيث لو أصاب احد افرادها شيء لا قدر الله كان الحدث شيئا قوميا !!

طبعا كلكم تتذكرون الاداء الاعلامي الذي كان في منتهى السوء. الاعلام الذي اهتم فقط بمشاطرة الرئيس الاحزان و لم يهتم بنقل الحقيقة المجردة من ما حصل للحفيد الفقيد. و لكن لي بالذات ذكرى مع تامر أمين في البيت بيتك, حينما شرح لنا جميعا لماذا حالة الحزن العام في مصر و قال ان الرئيس حسني مبارك يقف مع الكل في أزماتهم و في مثل هذه الظروف حري بنا ان نقف كلنا معه في هذا المصاب الجليل.
بالاضافة لاستضافة فضيلة المفتي للتحدث عن الموت و يبكي الفقيد في منظر جعلنا جميعا نمتعض من كل هذا النفاق الذي يستخدمه الجهاز الاعلامي للدولة!!


التجربة الثانية: زيارة أوباما
أعرف اننا عبيد احسان امريكا و ان القرار في مصر في كل كبيرة و صغيرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعارض مع ما ترسمه الولايات المتحدة الامريكية و توافق عليه اسرائيل. لكن ان تصل تلك المهانة الى ان يتم شل حركة الشعب بحاله حتى تمر زيارة السيد الرئيس الضيف ولي نعمتنا على خير فذلك من عجائب الأمور. هناك سؤال يلح علي بشدة. هل لو حصل في يوم من الأيام و شاءت الأقدار ان يلقي مبارك كلمة في جامعة هارفارد مثلا في أمريكا, هل سيجرؤ أحد على غلق شارع أو اشارة واحدة لموكب فخامته؟؟!!

مادامت الاجابة هكذا, لماذا هذا الذل الذي عانا منه أكثر من نصف سكان القاهرة في يوم الخميس المقدس يوم زيارة الرئيس المنتظر. ؟؟!! قال لي الميكانيكي ليلة الزيارة "منه لله اوباما مش هعرف اجي الشغل منه بكرة" رددت عليه " العيب مش في اوباما العيب فينا احنا. احنا اللي بنعمل كده في الناس علشان خاطر حد حيجي يقول كلمتين و يروح بلدهم" فوافق على رأي باماءة من رأسه.

ذلك لم يكن الا جزء من المولد الأمريكانلي. أتذكر عندما اعلن البيت الابيض لاول مرة عن انه قد وقع القرار على العاصمة المصرية لتكون منبر يخاطب من خلاله هاصت كل وسائل الاعلام الحكومية على ان هذا الاختيار يثبت ان مصر لازالت هي دولة الريادة الذي يحترمها و يقدرها الجميع و ان الرئيس مبارك هو الخبرة الكبيرة التي يتطلع الجميع الى السماع الى خبرته في المنطقة!! نفس المنابر الاعلامية المتهالكة لم تنفض يدها عن الغرف في التحليل و التمحيص في الخطاب المنزل من قبل الرئيس الامريكي!!

مرة أخرى كان الاعلام قد اساء الى المصريين بشكل مجحف, عندما استظرف أخف اخواته تامر أمين و قال معقبا على الالجراءات الامنية المشددة في منطقة الزمالك و الدقي و الجيزة عموما. " يعني محدش ياخد العيال و يروح بيهم مثلا جنينة الحيوانات يوم الخميس, كده يبقى أذكى اخواته " تخيل معايا كده مذيع مرتبه من ضرائبنا يحدد لنا كيف نتصرف و يخبرنا بما يجب و لا يجب و يحرمن من حقنا الطبيعي في الذهاب الى حديقة الحيوانات!!

أخيرا لفت احد المواطنين "المفتحيين" انهم اي الحكومة لم تتطلب من الموظفين في الدولة أو القطاع الخاص باخذ يوم الزيارة كـاجازة رسمية علشان ميبقاش شكلهم وحش امام الاجانب و وكالات الانباء العالمية!! مع ان اي انسان عادي في مثل هذه الظروف هيقصر الشر و ياخدها اجازة.

الم اقل لك عزيزي القارئ ان ثقافة المولد قد تمكنت فعلا منا



Sunday, March 15, 2009

واحد .. صفر


وصلت متأخرا قليلا على بداية الحفل, الا اني أخذت مقعدي بسرعة حتى أستطيع أن اتابع فيلما رشحه الكثير من الأصدقاء لي كفيلم متميز, طبعا غير الكثير من النقد الجيد من المتخصصين في هذا المجال. الفيلم بصفة عامة يعتبر فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية حتى و أن كان لازال عدد أيام عرضة قليلة. أحببت الفيلم من صميم قلبي و ذكرني بأخرى مرة أستمتعت فيها بفيلم في السينما و هو الفيلم الأمريكي فارس الظلام و أرشح الفيلم الحالي "واحد صفر" لأي شخص مثلي يعتبر نفسه من عشاق الفن السابع مثلي.

من فضلك إذا لم تكن قد شاهدت الفيلم أنصحك بعدم إكمال التدوينة حتى لايفوتك الكثير أو أحرق عليك هذا الفيلم الرائع.

· المخرجة الرائعة كاملة أبو ذكري تقدم في هذا الفيلم تقدم تكنيكا جديدا في السينما المصرية لأول مرة و هو الكاميرا المحمولة طوال الوقت حتى داخل الأستديو! مما أعطى الفيلم صورة شديدة الواقعية و كأنها تصوير حي لمشاهد من حياتنا اليومية. أيضا الإضاءة و إختيار الأماكن "اللوكيشن" كان يجعلك تتخيل و كأنك أمام صورة بديع لمايكل أنجلو. أيضا لك أن تتخيل ان تنزل مخرجة و طاقمها ذات الأغلبية النسائية في الشوارع لتصوير مشاهد حية من قلب الحياة المصرية و حتى ليلة المبارة النهائية في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة.

· السناريست الشابة "مريم ناعوم" , رغم انه العمل الأول لها الا انها ابدعت الى حد بعيد. لغة الحوار حية و صادقة الى حد بعيد بالإضافة الى الحبكة في أخر الفيلم و التي جمعت كل الشخصيات المتفرقة في مكان واحد و مشاعر واحد.

· الممثلون كانو أكثر من رائعين في آدائهم الصادق لكن كان أكثرهم ابهارا في الأداء على الإطلاق كان حسين الامام و انتصار! أيضا ضابط الشرطة الشاب و الولد بتاع السندويتشات, كلها مواهب مقنعة و لهم مستقبل واعد.

· الفيلم يدور في إطار زمني ضيق, يوم واحد و هو يوم المبارة النهائية في كأس الأمم الأفربقية. مع هذا كانت المشاكل و معالجتها الدرامية في شيء من التفصيل شيء في منتهى التشويق و الاثارة.

· استطاع الفيلم ان يعبر عن الظاهرة الغريبة في حياة المصريين, حيث انه رغم ما يمر به المصريين من كل مشاكل الدنيا الا انهم ينسون الدنيا و يفرحون فرحة هيستيرية بفوز منتخبهم الذي أصبح و بشكل أو بأخر يمثل لهم المنفذ الوحيد, و الأمل المتبقي للسعادة حتى المؤقتة. الممثلون الذين كل منهم يمثل شخصية في مشكلة أو مأزق شديد كلهم بلا إستثناء فرحوا و إندمجوا في فرحة الناس الغامرة!


أخيرا ليس لي أن أصف الكثير لأن الكلمات لا يمكن أن تصف حلاوة الصورة و الأداء الصادق و المتميز لكل المشاركين في هذا العمل الرائد و الرائع. أتمنى لكم مشاهدة ممتعة.